القاضي النعمان المغربي
291
المجالس والمسايرات
الفيء والخزائن ، ووثائق أموال ، وغير ذلك : واللّه ما دعا المنصور ( صع ) إلى ما فعله من ذلك وزيّنه عنده إلّا من أراد بذلك البغي والأذى لغيره ، فتوسّل إلى ذلك بتلاف « 1 » مال أولياء اللّه . فلا جرم أنّه جوزي في ذلك بما رأيتموه - وذكره - ، ولو حلفت أنّ المنصور باللّه ( صلع ) ما فعل ذلك لصدقت وبررت . وما كان في ذلك من رضى الناس ، وهل يدرك للناس من رضى ؟ ولقد قالوا يومئذ : ما لنا في حرق الكتب ؟ تفرّق علينا الأموال التي جبيت منّا . ولو فرّقت عليهم لما أرضتهم . ولقد / سمعت رجلا يومئذ وكان عليه فيما أحرق ابتياعات « 2 » ابتاعها وصارت إليه من الخزائن بنحو من ثلاثة آلاف دينار [ يقول ] : واللّه ما عليّ في ذلك لأحد منّة ولا شكر . ثمّ قال المعزّ ( صع ) : فما ذهب على هذا إلّا يسيرا حتّى ذهب ضياعا ، فلا جزى اللّه خيرا من عرّض بذلك وأعان على ذهابه ! وهذا يشبه قول جدّه محمد رسول اللّه ( صلع ) حيث قال : أنهاكم عن قيل وقال وعن إضاعة المال « 3 » . قول في بركة ما يأتي عن أولياء اللّه تعالى : 150 - ( قال ) وأخرج إلينا ونحن جماعة من الأولياء رسول الإمام المعزّ لدين اللّه ( صلع ) طبقا فيه تفّاح جليل ، فقال : هذا تفّاح جاءنا من المشرق من البلد / الذي خرج منه المهديّ « 4 » والقائم صلوات اللّه عليهما ، ومن الضّياع التي كانت به لهما . ودفع إلى كلّ واحد منّا شيئا منه ، وقال : تبرّكوا به فإنّا نرجو إن شاء اللّه أن تجنوه من شجره معنا بأيديكم وقد أنجز اللّه لنا وعده وأهلك عدوّنا بفضله .
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها « اتلاف » أو « تلافي » ، ولا نفهم معنى الجملة : هل برر هذا الواشي المغرض طلب الحرق بصون مال الأولياء ؟ أم يعني المعز عكس هذا : أنه ابتغى بمقترحه اتلاف مال الأولياء ؟ ولعل « توسل » محرفة أيضا عن توصل . ( 2 ) في « أ » و « ب » : « ابتاعات » ، وابتاع الشيء ، اشتراه . ( 3 ) أنهاكم عن قيل وقال . . . ورد هذا الحديث في موطأ مالك ( رقم 1817 ) وفي صحيح البخاري ( ج 8 ص 124 ) . وكذلك في الكافي للكليني ( ج 1 ص 60 رقم 1 ) . ( 4 ) يعني به « سلمية » في أرض حمص بالشام ( انظر : ابن الأثير : الكامل 8 : 13 ، ياقوت 3 ، أبو الفداء : تقويم البلدان 264 ) .